سعاد الحكيم

321

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « فتسمى [ كلمات العالم - حقائق العالم ] في الانسان حروفا من حيث آحادها وكلمات من حيث تركيبها ، كذلك أعيان الموجودات حروف من حيث آحادها وكلمات من حيث امتزاجها » ( فتوحات 2 / 392 ) . « ان الوجود لحرف أنت معناه * وليس لي امل في الكون الا هو الحرف معنى ومعنى الحرف ساكنه * وما تشاهد عين غير معناه . . . عز الاله فما يحويه من أحد * وبعد هذا فإنا قد وسعناه » ( ف 2 / 320 - 321 ) ولا يتسع المجال لذكر كل ما فصله الشيخ الأكبر في الحروف إذ توسع بها وبينّ خصائص كل حرف منها وفاعليته في الكون 4 . كما أوضح بصفحات عديدة الانفعال الناتج عن تركيب بعض الحروف تركيبا مخصوصا 5 - - - - - ( 1 ) انظر تفسير البيضاوي ج 2 ص 42 . اما معجم مقاييس اللغة فيفسر حرف هنا « بالوجه الواحد » ( انظر مادة « حرف » ) ( 2 ) ننقل نصوصا ثلاثة عن شرّاح ابن عربي : القيصري والنابلسي ، تلقي ضوءا على نظرته في الحرف . « ان الحقائق العلمية ان كانت معتبرة لا باحوالها : حروف عينية ، ومع أحوالها : كلمات عينية . والوجودية [ الحقائق ] بلا أحوالها : حروف وجودية . ومعها : كلمات وجودية . . . » ( رسالة في علم الحقائق . القيصري . ورقة 3 ب ) . « والحقائق ثلاث : اسم وفعل وحرف ، كما هو في اصطلاح علماء اللسان العربي . فالاسم : ذات ، والفعل : صفة ، والحرف : طرف ، وهو الأثر الظاهر للذات بالصفة - والذات هي الذات الإلهية والفعل ظهورها بالصفات الربانية والحرف اثار تلك الصفات . . . » ( بقية اللّه خير بعد الفناء النابلسي . ق ق 107 أ - 108 ب ) . « . . . حرف الهي من الانحراف وهو التوجه ، والحروف كلها انحرافات الهية بمعلومات كونية لها وجهان ، وجه إلى الرب ووجه إلى العبد . . . » ( ورد الورود . النابلسي . ق ق 7 - 8 ) . ( 3 ) « فكل حقيقة على انفرادها من حيث ثبوتها وتميزها في علم الحق تكون : حرفا غيبيا . . . ومن حيث إن الحقائق ، منها تابعة ومنها متبوعة ، والتابعة أحوال للمتبوعة وصفات ولوازم كانت المتبوعة باعتبار إضافة أحوالها إليها أو تبعيتها لها حال تعقلها خالية عن الوجود : كلمة غيبية . وباعتبار تعقل الماهية المتبوعة منصبغة بالوجود مفردة عن لوازمها . . . تكون : حرف وجوديا . . . » ( اعجاز البيان . القونوي . ص ص 85 - 86 ) . - - - - -